ياسين الخطيب العمري
439
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
[ 14 ] زنبى « * » ملكة الرّوم كانت من بيت الملك ، ولها حسن رأي وتدبير بسياسة الرّعيّة ، ملكت الرّوم سنة ثمانين ومائة ، وقامت « 1 » بالملك سبع سنين ، وكانت مطيعة للخليفة هارون الرّشيد ترسل له الجزية كلّ عام مع هدايا وتحف وأنعام إلى أن خرج عليها نقفور ؛ الكلب العقور ، وجمع الجموع وحاربها ثمّ قبض عليها وقتلها ، وقيل : إنّها شربت سمّا لمّا أحسّت بالغلبة وماتت وذلك لمّا بلغها أنّ الروم قد اجتمعوا على خلعها ، وملّكوا عليهم نقفور ، وكان يدّعي أنّه من أولاد جفنة الغسّاني الّذي تنصّر في خلافة الفاروق رضي اللّه عنه ولمّا استقرّ بالملك نقفور طغى وتجبّر ، وكتب إلى الخليفة هارون الرّشيد : من نقفور ، ملك الرّوم ، إلى هارون الرّشيد ، ملك العرب ، أمّا بعد ، فإنّ الملكة زنبي أقامتك مقام الرّخ ، وأقامت نفسها مقام البيدق ، فحملت « 1 » لك من أموالها ، وذلك لضعفها وحمق النّساء ، فإن قرأت كتابي فاردد ما حصل لك منها ، وافتد نفسك ، وإلّا فالسيف بيننا وبينك . فلمّا قرأه الرّشيد غضب ، وكتب بيده على ظهر الكتاب : من هارون الرّشيد أمير المؤمنين ، إلى نقفور ، كلب الروم ، قرأت كتابك يا ابن الكافر ، والجواب ما تراه دون ما تسمعه . وأرسله من ساعته ، وتجهّز الرّشيد من يومه ، وركب وسار حتّى نزل على مدينة هرقلة ، وحاصرها وقتل وسبى ، وذلّ نقفور وأرسل يطلب الصلح من
--> ( * ) انظر ترجمتها : تاريخ الطبري 3 / 503 . ( 1 ) في الأصل ( أقامت ) .